تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
44
محاضرات في أصول الفقه
الأمر بشئ والنهي عن تركه يدلان على معنى واحد ، وإنما الاختلاف بينهما في التعبير فقط - فهذا مما لا إشكال فيه ، إذ من الواضح أنه لا مانع من إبراز معنى واحد بعبارات متعددة وألفاظ مختلفة ، فيبرزه تارة بلفظ ، وأخرى بلفظ آخر ، وهكذا . . . مثلا : يمكن إبراز كون الصلاة على ذمة المكلف مرة بكلمة " صل " ، ومرة أخرى بكلمة " لا تترك الصلاة " بأن يكون المقصود من كلتا الكلمتين إبراز وجوبها وثبوتها في ذمة المكلف ، لا أن المقصود من الكلمة الأولى إبراز وجوب فعلها ومن الكلمة الثانية إبراز حرمة تركها ، لئلا تكون إحدى الكلمتين عين الأخرى في الدلالة والكشف . وهذا هو المقصود من الروايات الناهية عن ترك الصلاة . وليس المراد من النهي فيها النهي الحقيقي الناشئ عن مفسدة إلزامية في متعلقه ، ولذلك لم يتوهم أحد حرمة ترك الصلاة ، وأن تاركها يستحق عقابين : عقابا لتركه الواجب ، وعقابا لارتكابه الحرام . وهذا التعبير - أعني به : التعبير عن طلب شئ بالنهي عن تركه - أمر متعارف في الروايات في باب الواجبات والمستحبات ، وفي كلمات الفقهاء رضوان الله عليهم ، فترى أنهم يعبرون عن الاحتياط الواجب بقولهم : لا يترك الاحتياط . وعليه فمعنى أن الأمر بالشئ عين النهي عن ضده : هو أنهما متحدان في جهة الدلالة والحكاية عن المعنى ، في مقابل ما إذا كانا متغايرين في تلك الجهة . وعلى ضوء ذلك صح أن يقال : إن الأمر بالشئ عين النهي عن ضده العام بحسب المعنى والدلالة عليه . فإن أريد من العينية : العينية بهذا المعنى فهي صحيحة ولا بأس بها ، ولكن الظاهر أن العينية بذلك المعنى ليست مرادا للقائل بها كما لا يخفى . وإن أريد بها العينية في مقام الثبوت والواقع - أعني بها : كون الأمر بشئ عين النهي عن تركه في ذلك المقام وبالعكس - فيرد عليه : أنه إن أريد من النهي عن